القاضي التنوخي

48

الفرج بعد الشدة

264 الحسين بن الضحّاك يعيش ببقايا هبات الأمين أخبرني الصولي ، قال : حدّثني أبو أحمد « 1 » ، قال : كان أبي صديقا للحسين بن الضحّاك « 2 » ، وكان يعاشره ، فحملني معه يوما ، وجعل يحادثه ، إلى أن قال : يا أبا علي [ 135 ر ] ، قد تأخّرت أرزاقك ، وانقطعت موادّك ، ونفقتك كبيرة ، فكيف تمشي أمورك ؟ . فقال له : واللّه يا أخي ، ما قوام أمري ، إلّا ببقايا هبات الأمين « 3 » ، وهبات جاريته ، فإنّي حظيت منهما ، بأمر طريف ، على غير تعمّد . وذلك أنّ الأمين دعاني يوما ، فقال لي : يا حسين ، إنّ جليس الرّجل ،

--> ( 1 ) في الأغاني 7 / 205 حدّثني أبو محمد بن النشار . ( 2 ) أبو علي الحسين بن الضحّاك بن ياسر الباهلي ( 162 - 250 ) : شاعر من ندماء الخلفاء ، ولد ونشأ بالبصرة ، ومات ببغداد ، اتّصل بالأمين العبّاسي ، ومدحه ، ونادمه ، فلما قتل الأمين انصرف إلى البصرة ، ولما ولي المعتصم . عاد ومدحه ، ومدح الواثق ، والمتوكل ( الأعلام 2 / 258 ) . ( 3 ) كان الحسين بن الضحّاك كثير التحقّق بالأمين ، والموالاة له ، لكثرة أفضاله عليه ، فلما مات رثاه بمراث كثيرة ، وبلغ من جزعه عليه ، أنّه خولط ، فكان ينكر قتله ، ويدفعه ، ويقول : إنّه مستتر ، وإنّه قد وقف على تفرّق دعاته في الأمصار ، يدعون إلى مراجعة أمره والوفاء ببيعته ، ومن جيّد مراثيه في الأمين ( الأغاني 7 / 151 ) : سألونا أن كيف نحن ؟ فقلنا : * من هوى نجمه فكيف يكون نحن قوم أصابنا حدث الدهر * فظلنا لريبه نستكين نتمنى من الأمين إيابا * لهف نفسي وأين منّي الأمين وأحسن منه ، قول أبي نؤاس : طوى الموت ما بيني وبين محمّد * وليس لما تطوى المنية ناشر وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر